فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92343 من 466147

والمعنى فإن كذبك هؤلاء اليهود يا محمد بعد أن قام الدليل على صدقك وعلى كذبهم وتعنتهم وجحودهم، فلا تبتئس ولا تحزن، فإن الأنبياء من قبلك قد قوبلوا بالتكذيب من أقوالهم بعد أن جاءوهم بالدلائل الواضحة الدالة على صدقهم وبعد أن جاءوهم بِالزُّبُرِ أي بالكتب الموحى بها من الله - تعالى - لوعظ الناس وزجرهم، وبعد أن جاءوهم بالكتاب المنير أي بالكتاب الواضح المستنير المشتمل على سعادة الناس في دنياهم وآخرتهم.

فالآية الكريمة مسوقة على سبيل التسلية للرسول صلّى الله عليه وسلّم والتخفيف عنه مما يلقاه من الجاحدين والمكذبين.

ثم بين - سبحانه - أن مرد الخلق جميعا إلى الله، وأن كل نفس مهما طال عمرها لا بد أن يصيبها الموت، وأن الدار الباقية إنما هي الدار الآخرة التي سيحاسب الناس فيها على أعمالهم فقال - تعالى -: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ، وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ.

قال ابن كثير: «يخبر - تعالى - إخبارا عاما يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت، كقوله - تعالى -: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ.

فهو - تعالى - وحده الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون، وكذلك الملائكة وحملة العرش، وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء فيكون آخرا كما كان أولا، وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس، فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت .. ».

وقوله ذائِقَةُ الْمَوْتِ من الذوق وحقيقته إدراك الطعوم، والمراد به هنا حدوث الموت لكل نفس.

وعبر عن حدوث الموت لكل نفس بذوقه، للإشارة إلى أنه عند ذوق المذاق إما مرا لما يستتبعه من عذاب، وإما حلوا هنيئا بسبب ما يكون بعده من أجر وثواب.

وأسند ذوق الموت إلى الناس ولم يسنده إلى الشخص: لأن النفس روح، والشخص جزءان: جسم ونفس، والنفس هي التي تبقى بعد مفارقتها للجسد، فهي التي تذوق الموت كما ذاقت الحياة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت