قوله: (يوم أخذ الميثاق) دفع بذلك ما يقال إن الآية ظاهرة فيمن ارتد بعد إيمانه لا فيمن كان كافراً واستمر على كفره، وأجيب أيضاً بأن هذا يحمل على اليهود والنصارى، فإنهم كانوا مؤمنين برسول الله قبل البعثة ثم كفروا به بعدها، وأجيب أيضاً بأن قوله: {بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} أي بعد ظهور الأدلة التي توجب الإيمان.
قوله: {فَذُوقُواْ الْعَذَابَ} فيه استعارة بالكناية حيث شبه العذاب بشيء مر يذاق، وطوي ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو الإذاقة فإثباتها تخييل.
قوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} الباء سببية، فالكفر سبب في إذاقة العذاب، بخلاف الطاعات فلم يجعلها الله سبباً لدخول الجنة، بل دخول الجنة بمحض فضل الله، وإنما كان جزاء الكفار الخلود في النار، لأن الكفر إنكار لكمالات الله وهي لا تتناهى، فكان جزاؤه عذاباً لا يتناهى، وذلك يتحقق الخلود، بخلاف معصية المؤمن.
قوله: (أي جنته) أي ففيه إطلاق الحال وإرادة المحل، فالجنة محل هبوط الرحمة والرحمة ناشئة عن ذات الله فقولهم اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك، فالمراد بالمستقر محل هبوط الرحمة وهي الجنة لا ذات الله، قوله: {بِالْحَقِّ} أي الصدق.
قوله: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ} أي فحيث انتقت إرادة الظلم فالظلم منفي بالأولى، لأن تعلق الإرادة في التعقل سابق على الفعل.
قوله: {وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} أي فيتصرف في ملكه كيف شاء.
قوله: {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} أي فلا مفر منه ولا محيص عنه. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 1/} ...