فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85654 من 466147

وقوله: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا)

أي يقولون ، ولما حذف الفعل حذف معه الفاء

الذي يكون جواب أما ، ويوم ظرف لقوله عظيم ، ولا يكون

عند البصريين ظرفاً لقوله عذاب ، لأن الاسم إذا وُصِف لا يعمل

عندهم.

إن قيل: لِمَ كرر لفظة (فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ؟

قيل: قال بعض النحويين: إن ذلك للتأكيد.

وتمكين المعنى فِي النفس ، وقيل: (قوله:(فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ) تمام

الكلام ، و (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) تنبيهاً أن ذلك لهم مؤبدا ،

وقيل: قوله: (هُمْ فِيهَا) راجع إلى مقتضى قوله: (ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ) وهو المسرة ، تنبيها أن تلك المسرة دائمة لا كمسرّات الدنيا التي تنقطع.

وإن بقيت أسبابها. فأحوال الدنيا وإن كانت سارة متبرم منها بدوامها.

ولهذا قيل: لَلعافية تمُل أكثر مما يُملُّ البلاء.

إن قيل: المقابلة فِي الاثنين غير صحيحة ، فإن التقابل الصحيح أن يكون المذكور فِي الثانية عكس المذكور فِي الأولى ، وليس قوله: (فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) عكسا لقوله: (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) ؟

قيل: مراعاة التقابُل على ضربين: تقابل اللفظ ، وتقابل المعنى.

وهو أفضلهما عند أصحاب المعاني.

فالتقابل حاصل من حيث المعنى ، وعدل عن لفظ الخبر فِي قوله:

(أَكَفَرْتُمْ) وقوله: (فَذُوقُوا الْعَذَابَ) إشارة إلى ما يقال لهم ،

ونبّه أنهم يُقابلون مع العقوبة بالتبكيت ، وقد قيل: التبكيت

أعظم العقوبتين ، وأن يقال لهم: (ذوقوا) ، وذلك دلالة على مبالغة

الغضب عليهم.

إن قيل: كان الوجه أن يقال: ألستم قد كفرتم ؟

فلفظ الاستفهام فِي القرآن محمول على الإِنكار ، والإِنكار متى تجرد

عن حرف النفي يكون للنفي نحو قوله: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت