كان للإِثبات قرن به حرف النفي؟
قيل: الألف فِي الأصل للاستخبار، والاستخبار أعمّ من الاستفهام.
وكل استفهام استخبار، وليس كل استخبار استفهاماً.
والمستخبر قد يقصد إلى أخذ إقرار المستخبر أو إلى إلجائه إلى الإِقرار بما ينكره، وقوله: (أَكَفَرْتُمْ) استخبار على هذا الوجه، وتقريع لهم، وعلى ذلك
قوله تعالى: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ) .
قوله تعالى: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ(108)
قال الفراء: معناه هذه آيات الله، وقد تقدم الكلام في
قوله: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ) ، وآيات الله يصح أن تكون
الكتاب، وأن تكون جميع الآيات المسموعة والمعقولة مما يظهره الله.
ويكون معنى (نَتْلُوهَا) نُبينُها بوجوه التبينات،
قوله: (بِالْحَقِّ) أي الحق يقارنه، أو هو الحق، وفي قوله: (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا) تنبيه على اعتبار ما تقدم ذكره لما اقتضى عدله فِي معاقبة الكفار.
قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(109)
قد تقدم تفسير ذلك، ونبه بقوله: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) على شيئين: أحدهما: إبطال قول من زعم أن الأشياء تبقى عناصرها فلا تفنى.
والثاني: على أنه يصحُّ أن يتوهم ارتفاع الأمور كلها مع بقائه تعالى.
وأنه لا ينكر عدمها انتهاءً، كما لا يُنكر ذلك ابتداءً.
إن قيل: وما وجه إيراد هذا القول فِي هذا الموضع؟
قيل: إنه لما بيّن تعالى ما اقتضى عدالته وعقبه
بذكر التبرؤ من ظلمهم بيّن بهذا القول استغناءه عن الظلم، وأن
الظلم يتحرّاه من يروم ما لغيره، ومحال أن يُعتقدَ فِي مالكِ الكلِّ
ومن منه البدءُ وإليه العودُ الظلمُ. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 2 صـ 770 - 790} .