فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85653 من 466147

قوله تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(106)

ابيضاض الوجه عبارة عن المسرة ، واسودادها عن الغم.

وعلى ذلك (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) ، ثم قال: (مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ) .

وعلى ذلك قوله: (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ) .

وهذا الابيضاض والاسوداد أبلغ من المحسوسين.

وقال بعض المتكلمين: يحمل ذلك على المحسوس.

لكونه حقيقة فيه ، وهذا خطأ ، وذلك لأنه لم يعلم

أن ذلك حقيقة فيهما جميعاً ، فليس الاسوداد والابيضاض

أكثر من كيفية عارضة فِي الوجه ، قلّ ذلك أم كثر ،

ومعلوم أن من ناله غمّ شديد يعرض لوجهه - لتبرّمه وتكدره -

اسوداد فِي وجهه ، وليس قلّة السواد والبياض مما يخرج اللفظ

عن الحقيقة ، ثم حمل الآية على هذا أولى ، لأن ذلك حاصل لأهل

القيامة باتفاق ، سواء كانوا فِي الدنيا سودانا أو بيضانا ، وعلى

ذلك (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) وقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ(38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ).

وأما كفرهم بعد إيمانهم فقد قال الحسن: بعد إظهارهم الإِيمان بالنفاق) ، وقال قتادة: كفروا بالارتداد بعد

الإسلام ، وقيل: بعد الإِقرار الذي اقتضاه قوله تعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) .

وقيل: كفروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أقرّوا به قبل

بعثته ، وعموم اللفظ يقتضي كل ذلك ، ولا تنافي بينها.

وقوله: (أَكَفَرْتُمْ) تقديره: فيقال لهم: أكفرتم ؟ ، وحذف القول

من نحو ذلك كثير نحو: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت