فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85652 من 466147

قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(105)

التفرّق على ثلاثة أضرب:

تفرّق بالأبدان ، وتفرّق بالأقو ال والأفعال ، وتفرّق بالاعتقادات.

وكذلك الاختلاف ؛ إلا أن الأظهر فِي الاختلاف أن

يكون بالأقوال والأفعال والاعتقادات ، وفي التفرق أن يكون

بالأبدان ، وذكر تعالى اللفظين ، ليبين أن أهل الكتاب تجادلوا

بكل ذلك ، وعلى هذا قال ابن عباس والربيع: تفرّقوا واختلفوا

في أحكام مبتدعة وأهواء متبعة بعد أن كانوا إخواناً ، وإن من

كان قبلهم هلكوا بالمراء والخصومات ، ثم ذكر ما لهم من عظيم

العذاب فِي الآخرة بالنار الدائمة ، وفي الدنيا بمحنها ونُوبها.

ونبه بقوله: (وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) أن سبب استحقاقهم

العذاب افتراقهم واختلافهم ، تنبيهاً أنكم إن فعلتم فعلهمْ

استحققتم العذاب استحقاقهم.

إن قيل: كيف قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"الاختلاف فِي أمتي رحمة"مع ما ذكر من ذم الاختلاف ؟

قيل: الاختلاف ضربان: اختلاف فِي الأصول الجارية من الطرق

مجرى طريق الشرق من طريق الغرب ، وذلك هو المذموم ، فإن

ما عدا الجهة المأمور بسلوكها مؤد إلى الباطل. وإلى هذا يوجه

قوله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) .

والثاني: اختلاف فِي الفروع الجارية من الطرق مجرى بنيات طريق إلى مقصد واحد يسلكها ، كل على حسب اجتهاده ، ومقصد جميعهم واحد ، فإن إباحة الله سلوك كل واحد من تلك الطرق فسحة لهم ورحمة ، وإياه قصد بقوله:

(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت