فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85651 من 466147

حق غيرهم ، وإياه قصد بقوله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) إلى قوله (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ) ، وخصّ تركهم النهي عن المنكر دون الأمر بالمعروف ، فإنه أعظم الأمرين إثماً ، وأوكدهما وجوباً ، ففعل المعروف ليس بواجب على كل أحد ، وترك المنكر واجب على كل حال.

ثم إنكار المنكر ثلاثة أضرب:

إنكار باليد ، وإنكار باللسان ، وإنكار بالقلب.

على حسب ما رُوِي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"من رأى منكم منكراً فاستطاع أن يغيره فليغيره بيده ، فإن لم يستطع"

فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإِيمان"،"

فقيل: إن الأول للسلاطين ، والثاني للعلماء ، والثالث للعوام.

فإن قيل: كيف حثَّ هاهنا على الأمر بالمعروف ،

وقال فِي غيره: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ؟

قيل فِي قوله: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) قولان: أحدهما:

إن ذلك حثٌّ على أن يغيّر الإِنسان على نفسه قبل أن ينكره على

غيره ، وهو خطاب للعامة.

والثاني: ما قال أبو ثعلبة الخشني ، وقد سئل عن هذه الآية فقال:

سألت عنها خبيراً ، لقد سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ،"

فإذا رأيت شحًّا مطاعاً ، وهوى متبعًا ، وإعجاب كل ذي رأي

برأيه ، فعليك نفسك ، ودع عنك العوام"."

وجعل تعالى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر هم المفلحون ، لأن

من تولى إصلاح نفسه ، ثم صلاح غيره بغاية وسعه ، فقد زكى

نفسه ، وزكى غيره ، وقد قال تعالى فيمن يهذب نفسه: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) ، وقد تقدم أن الفلاح الحقيقي هو البقاء الأبدي والنعيم السرمدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت