يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، وَأَنَّهُ لَا أَمَانَ لَهُ فِي الْحَرَمِ الَّذِي كَانَ يَرَى الْجَاهِلِيُّ فِيهِ قَاتِلَ أَبِيهِ فَلَا يَعْرِضُ لَهُ بِسُوءٍ . وَإِنَّ كَاتِبَ هَذِهِ السُّطُورِ يَعْتَقِدُ مِثْلَ هَذَا الِاعْتِقَادِ ، فَنَسْأَلُ اللهَ - تَعَالَى - أَنْ يُحَقِّقَ لَنَا ثَانِيَةً مَضْمُونَ قَوْلِهِ: وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا لِنَمْتَثِلَ مَا فَرَضَهُ عَلَيْنَا مِنْ حَجِّ هَذَا الْبَيْتِ - كَمَا يَأْتِي فِي تَتِمَّةِ الْآيَةِ - فَلَا نَلْجَأُ إِلَى تَأْوِيلِ الْأَمَانِ بِمِثْلِ مَا أَوَّلَهُ بِهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَمْنُ مِنَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقَدْ رَدَّ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ هَذَا التَّأْوِيلَ وَقَالَ مَا مَعْنَاهُ: إِنَّهُ هَدْمٌ لِلدِّينِ كُلِّهِ ، فَإِنَّ الْأَمْنَ هُنَاكَ إِنَّمَا يَكُونُ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، الَّذِينَ أَقَامُوا الدِّينَ فِي الدُّنْيَا كَمَا أَمَرَ اللهُ - تَعَالَى - ، وَمَا دُخُولُ الْبَيْتِ إِلَّا بَعْضُ أَعْمَالِ الْإِيمَانِ ، إِذَا أَخْلَصَ صَاحِبُهُ فِيهِ . أَقُولُ: وَلَا تَنْسَ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِثْلَ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [6: 82] وَمَا رَوَوْهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ لَا يُنَافِي الْمُتَبَادِرَ الْمُخْتَارَ .
وَمَا أَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ عَنِ الْإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ كَمَا قِيلَ .