وَقَوْلُهُ: وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا آيَةٌ ثَانِيَةٌ بَيِّنَةٌ لَا يَمْتَرِي فِيهَا أَحَدٌ ، وَهِيَ اتِّفَاقُ قَبَائِلِ الْعَرَبِ كُلِّهَا عَلَى احْتِرَامِ هَذَا الْبَيْتِ وَتَعْظِيمِهِ لِنِسْبَتِهِ إِلَى اللهِ ، حَتَّى إِنَّ مَنْ دَخَلَهُ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ لَا مِنَ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهِ وَإِيذَائِهِ فَقَطْ بَلْ يَأْمَنُ أَنْ يَثْأَرَ مِنْهُ مَنْ سَفَكَ هُوَ دِمَاءَهُمْ وَاسْتَبَاحَ حُرُمَاتِهِمْ مَا دَامَ فِيهِ . مَضَى عَلَى هَذَا عَمَلُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي الْمَنَازِعِ وَالْأَهْوَاءِ وَالْمَعْبُودَاتِ ، وَكَثْرَةِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْأَحْقَادِ وَالْأَضْغَانِ ، وَأَقَرَّهُ الْإِسْلَامُ .