{وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} فإنه وإن كان جملة مستأنفة ابتدائية أو شرطية ، لكنها فِي قوة أن يقال: وأمن من دخله فتكون بحسب المعنى والمآل ، معطوفة على مقام إبراهيم ، ولا يخفى أن الاثنين نوع من الجمع فيكتفى بذلك ، أو يحمل على أنه ذكر من تلك الآيات اثنتان ، وطوى ذكر ما عداهما دلالة على كثرتها - أفاده أبو السعود - . قال المهايمي: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} رمي الطير أصحاب الفيل بحجارة من سجيل ، وتعجيل عقوبة من عتا فيه ، وإجابة دعاء من دعاء تحت ميزابه ، وإذعان النفوس لتوقيره من غير زاجر ، ومن أعظمها: النازل منزلة الكل ، مقام إبراهيم ، الحجر الذي قام عليه عند رفعه قواعد البيت ، كلما علا الجدار ارتفع الحجر فِي الهواء ، ثم لين ، فغرقت فيه قدماه ، كأنهما فِي طين ، فبقي أثره إلى يوم القيامة . ومن آياته: أن من دخله كان آمناً من نهب العرب وقتالهم ، وقد أمن صيده وأشجاره . قال أبو السعود: ومعنى أمن داخله: أمنه من التعرض له كما فِي قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنكبوت: 67] ، وذلك بدعوة إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً} [إبراهيم: 35] ، وكان الرجل لو جرَّ كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يُطلب . وعن عمر رضي الله عنه: لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب ما مسسته حتى خرج عنه .
تنبيه: