ذكر بعض المفسرين أن المراد بالأولية كونه أولاً فِي الوضع والبناء ، ورووا فِي ذلك آثاراً ، منها أنه تعالى خلق هذا البيت قبل أن يخلق شيئاً من الأرضين ، ومنها: أنه تعالى بعث ملائكة لبناء بيت فِي الأرض على مثال البيت المعمور ، وذلك قبل خلق آدم ، ومنها: أنه أول بيت وضع على وجه الماء عند خلق السماء والأرض ، وأنه خلق قبل الأرض بألفي عام . وليس فِي هذه الآثار خبر صحيح يعول عليه . والمتعين أن المراد: أول بيت وضع مسجداً ، كما بينته رواية ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه فِي هذه الآية قال: كانت البيوت قبله ، ولكنه أول بيت وضع لعبادة الله تعالى . وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: أي: مسجد وضع فِي الأرض أول ؟ قال: ( المسجد الحرام ) قلت: ثم أي: ؟ قال: ( المسجد الأقصى ) قلت: كم كان بينهما ؟ قال: ( أربعون سنة ، ثم أينما أدركتك الصلاة بعدُ فصلّه ، فإن الفضل فيه ) .
قال ابن القيم فِي"زاد المعاد": وقد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد به ، فقال: معلوم أن سليمان بن داود الذي بنى المسجد الأقصى . وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام . وهذا من جهل القائل ، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه ، والذي أسسه هو يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وسلم ، بعد بناء إبراهيم عليه السلام بهذا المقدار . انتهى.