فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83777 من 466147

وحين يخاطب الله سبحانه وتعالى الإنسان ، فإنه يخاطب كل ملكة فيه فِي آن واحد ، حتى لا تأخذ ملكة غذاءها ، دون ملكة أخرى لا تجد لها غذاء إن كلام الله جاء مستوفيا وكافيا لكل الملكات ، ومثال ذلك حينما أراد الحق سبحانه وتعالى أن يمنع المشركين من أن يطوفوا بالبيت ، وكان المشركون قبل تحريم الله لطوافهم ، يطوفون بالبيت ، ويأتون من أماكن سحيقة بعيدة ليطوفوا فِي موسم الحج ، وكانوا يأتون بأموالهم لينفقوها على أهل مكة ، ويشتروا كل شيء يلزمهم منها ، فموسم الحج كان موسما اقتصاديا. وحين يريد الله أن يمنع المشركين من الحج فهو يخاطب المسلمين المقيمين بمكة حتى يحولوا بين المشركين وبين الطواف ، وهو سبحانه قد علم - وهو العليم - بما خلق من ملكات ، يعلم سبحانه أن ملكة أخرى ستتدخل فِي هذا الوقت ، فيقول:

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] .

وعندما ينزل هذا الحكم فلا بد أن تتحرك ملكات فِي النفس الإنسانية ، والحق قد علم أزلا أن ملكة النفعية الاقتصادية عند أهل مكة ستتحرك عند سماع هذا الحكم ، بمعنى أن بعضا من المسلمين المقيمين بمكة وقت نزول هذا الحكم قد يقولون:"وإذا كنا نمنع المشركين الذين يفدون علينا بالأموال ليشتروا بضائعنا وموسمهم الاقتصادي هو الذي يعولنا طيلة العام فماذا نصنع إذن ؟ إن الله يعلم أنه عند نزول حكم بتحريم البيت على المشركين أن يقربوه فلا بد أن تتحرك فِي النفس الإنسانية تلك الملكية النفعية ، فيقول - سبحانه - عقب ذلك مباشرة:"

{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت