الخوف من العيلة ، أي الخوف من الفقر ، وتلك هي عظيمة الكلام الإلهي لأن رَبّاً يتكلم إن الإنسان حينما يتكلم قد تفوته معان كثيرة ، وبعد ذلك قد تحدث ضجة وبلبلة وثورة بين الناس ، لكن الحق الأعلى عندما يقول: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} ويتبع ذلك فورا بقوله المطمئن: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} وقد فعل وجبي الحق وجلب إلى البيت الحرام ثمرات كل شيء ، وكأنه يقول لنا: لا تعتقدوا أن هذه الثمرات قادمة عن طريق التطوع ولكنها رزق من لدنا ، كما جاء فِي قوله الحق:
{وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [القصص: 57] .
أي أنه ليست هناك حرية لأحد أن يعطي أهل البيت الحرام أو لا يعطي ، إنها جباية ، لطمأنة الملكية التفعية فِي النفس ، وهو سبحانه يعطي الأمان الاقتصادي الذي يترتب عليه قوام الحياة ، وعندما نمعن النظر فِي آيات القرآن نجد أن هناك آية قد تتقدم وآية قد تتأخر ، وآية قد تأتي فِي الوسط ، ونجد أن الآية الوسطى ، مرتبطة بتداعي المعاني بالآية التي قبلها ، ومرتبطة بتداعي المعاني بالآية التي بعدها ، ولذلك لترتوي وتتغذى كل ملكات الإنسان فلا يأتي أمر يوحي بأن هناك ما ينقص النفس البشرية ، لنتأمل مثالا لذلك وهو قول الحق:
{وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [المجادلة: 8] .