وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) زيادة، ويقول: ولما قد أعلمتنا بما في علم الراسخين في
العلم من القصور عن علم أكثره والعجز عن بلوغ الكنه منه.
نظم به (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) أي: ما علمناه منه
وما لم نعلم في كلا الوجهين، قد ذكر - عز وجل - المعنيين معًا من الطريقين في قوله جلَّ
قوله حاكيًا عنهم ابتهالهم: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا... .) .
وقال جل قوله في مقالة القائلين: (مَتَى هَذَا الوعد) وهم يتبعون
ما يؤول إليه من جزاءٍ ووقتٍ وكيف: (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ(9)
وقد يأتي بعض التفصيل ما لم تكن العقول أن
تعهده، ولا آنست إليه أكثر القلوب، ولولا رحمة الله في التنزيل ببعض الخطاب لما
جوزه الإيمان، كذكره - عز وجل - الاستواء على العرش وإلى السماء بحرف"ثم".
وقوله: (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى) .
و (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا) .
وكقوله جل قوله:(مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ
سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا).
وكقوله: (أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) إلى قوله
جلَّ قوله:(أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ
بِهَا).
محكم هذا وأمه قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .
وكذلك قوله عز قوله يخاطب إبليس - لعنه الله - جوابًا لقوله: (لَأَحْتَنِكَنَّ
ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ). إلى قوله:
(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي
الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ).
فمحكم هذا وأمه: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) .