أي وقوع الأمر مطابقًا لخبر الرَّسُول (عَلَى ما أخبر به الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ) لكونه خبرًا عن
المغيبات كأنه قال تَعَالَى: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ) وتلك الآية التقليل
أو التكثير أو غلبة [القليل] العدة عَلَى الكثير الشاكي السلاح، أو الْإخْبَار عن المغيبات فوقع
الأمر كما أخبر الرَّسُول عليه الْكَلَام، ويجوز أن يكون الْمُرَاد بالآية مجموع ما ذكر بناء عَلَى
أن الْمُرَاد بالآية الجنس.
قوله: (أي لعِظَة) لما كان أصل العبرة من العبور الذي هُوَ النفوذ من أحد الجانبين
إلى الآخر فسر العبرة بالاتعاظ الذي يعبر به عن منزلة الجهل إلَى أوج العلم تشبيهًا
[للمعقول] بالمحسوس. قوله (لذوي البصائر) هذا بناء عَلَى أن الأبصار جمع بصيرة. قوله
(وقيل لمن أبصرهم) بناء عَلَى أنها جمع بصر.، مرضه لأن الاتعاظ ليس بمجرد الرؤية بل
بالفكر الثاقب والنظر الصائب وهذا معنى البصيرة.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: [لعِظَة] لذوي البصائر. وقيل لمن أبصر الأبصار جمع بصر فإن جعل البصر من
البصيرة التي هي نور القلب، فالْمَعْنَى عَلَى الوجه الأول، وإن جعل بمعنى العين الباصرة فعلى
الثاني لكن الأنسب للمساق هُوَ الأول كون تلك الواقعة آية ومعجزة أمر معقول يدرك بالقلب
ولذا قدمه عَلَى الثاني. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 6/ 30 - 48} ...