وكان حديث أبي مسعود رضي الله عنه أن ذكر الصلاة على محمد وآل
محمد - يشبه عندنا لمعنى الكتاب - واللَّه أعلم - .
وقال الشَّافِعِي رحمه الله: دلَّ ذلك على أن الذين أعطاهم رسول اللَّه
-صلى الله عليه وسلم - الخُمسَ هم: آل محمد الذين أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة عليهم معه ، والذين اصطفاهم من خلقه ، بعد نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه يقول: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) .
فأعلم: أنه اصطفى الأنبياء صلوات اللَّه عليهم ، وآلِهم.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ(39)
الأم: ما جاء فِي أمر النكاح:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وذكر - اللَّه - عبداً كرمه ، فقال: (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا) الآية ، والحصور: الذي لا يأتي النساء ، ولم يندبه إلى النكاحْ، فدلَّ ذلك - واللَّه أعلم - على أن المندوب إليه من يحتاج إليه ، ممن يكون مُحصناً له عن المحارم والمعاني التي فِي النكاح .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ(44)
الأم: قَسْمُ النساء إذا حضر السفر:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع ، عن ابن
شهاب ، عن عبيد اللَّه ، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
إذا أراد سفراً ، أقْرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها ، خرج بها.
وبهذا أقول: إذا حضر سفر المرء ، وله نسوة فأراد إخراج واحدة للتخفيف
من مؤنة الجميع ، والاستغناء بها ، فحقهن فِي الخروج معه سواء ، فيقرع بينهن ، فأيتهن خرج سهمها للخروج ، خرج بها ، فإذا حضر قَسَمَ بينها وبينهن ، ولم يحسب عليها الأيام التي غاب بها.