قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد ذكر الله جل وعز القرعة فِي كتابه في
موضعين ، فكان ذكرها موافقاً ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
1 -قال الله تعالى: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141)
2 -وقال: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ)
الآية .
فأما مريم - عليها السلام - فلا يعدو الملقون لأقلامهم يقترعون عليها.
أن يكونوا سواء فِي كفالتها ؛ لأنه إنما يقارع من يدلي بحق فيما يفارع ، ولا
يعدون إذا كان أرفق بها ، وأبهل فِي أمرها ، أن تكون عند واحد لا يتداولها
كلهم مدةَ مدة ، أو يكونوا يقسموا كفالتها ، فهذا أشبه معناها عندنا - واللَّه أعلم - .
فاقترعوا أيهم يتولى كفالتها دون صاحبه ، أو تكون يدافعوها لئلا يلزم مؤنة
كفالتها واحداً دون أصحابه ، وأيهما كان فقد اقترعوا لينفرد بكفالتها أحدهم ، ويخلو منها من بقي.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فلما كان المعروف لنساء الرافق بالنساء ، أن يخرج
بواحدة منهن ، فهنَّ فِي مثل هذا المعنى ، ذوات الحق كلهنَّ ، فإذا خرج سهم
واحدة كان السفر لها دونهن ، وكان هذا فِي معنى القرعة فِي مريم ، وقرعة يونس حين استوت الحقوق ، أقرع لتنفرد واحدة دون الجميع.
الأم (أيضاً) : كتاب القرعة:
أخبرنا الربيع بن سلبمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: قال اللَّه تعالى: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ(44) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأصل القرعة فِي كتاب اللَّه - عز وجل - فِي قصة المقترعين على مريم - عليها السلام - والمقارعي بونس عليه السلام مجتمعة ، فلا تكون القرعة - واللَّه أعلم - إلا بين قوم مستوين فِي الحجة .