وَقِيل: سمي التوراة تَوْراة من أوريت الزند؛ وهو كذلك. واللَّه أعلم.
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ...) : قيل: بحجج اللَّه.
وقِيل: كفروا بآيات اللَّه، أي: باللَّه؛ لأنهم إذا كفروا بآياته كفروا به، وكذلك الكفر بدينه كفر به، والبراءة من دينه براءة منه، والبراءة من رسوله براءة منه.
وقوله: (وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) .
قيل فيه بوجهين:
قيل: ذو انتقام لأوليائه من أعدائِه.
وقيل: ذو انتقام: ذو انتصار على الأعداء.
وقيل: ذو بطش شديد.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ(5)
هو وعيد؛ كأنه - واللَّه أعلم - قال: لا يخفى عليه ما في السماوات، وأما في، الأرض من الأمور المستورة الخفية على الخلق؛ فكيف يخفى عليه أعمالكم وأفعالكم، التي هي ظاهرة عندكم؟! ويحتمل: إذا لم يخف عليه ما بطن، وخفي في الأصلاب والضمائر والأرحام؛ فكيف يخفى عليه أفعالكم وأقوالكم، وهي ظاهرة؟!.
ألا ترى أنه قال: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ) ؛ إذ علم ما في الأرحام وصوَّرها على ما شاء وكيف شاء، وهم (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ) .
وقوله: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ(6)
فيه دليل نقض قول من يقول بالقائف؛ لأنه جعل علم التصور في الأرحام لنفسه، لم يجعل لغيره، كيف عرف بالقائف تصوير الأول، حتى قال اللَّه: إنه على صورته وعلى تصويره، وإنه من مائه، ثم اختلف في خلق الأشياء:
قَالَ بَعْضُهُمْ بخلق الفروع من الأصول، وهن أسباب للفروع.
وقال آخرون: يكون بأسباب وبغير أسباب، فإن كان بعض الأشياء يكون بأسباب؛ من نحو الإنسان من النطفة، إلا أن النطفة تتلف؛ فتكون علقة، ثم مضغة؛ فدل أنه يخلق الخلق كيف شاء من شيء ولا من شيء ، بسبب وبغير سبب، وهو القادر على ذلك، وباللَّه التوفيق.