والقيوم، والقيام، يقال: فلان قائم على أمر فلان، أي: يحفظه حتى لا يغيب عنه من أمره شيء .
وروي عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال:"إنَّ اسمَ اللَّه الأعْظَمَ هُوَ: الْحَيُّ الْقَيُّومُ".
وقوله: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ(3)
ظاهر.
(بِالْحَقِّ)
قيل فيه بوجوه: يحتمل بالحق، أي: دعاء الخلق إلى الحق، ويحتمل بالحق، أي: هو الحق نفسه حجة مجعولة، وآية معجزة، أيس العرب عن أن يعارضوه أو يأتوا بمثله، وتحقق عند كُلٍّ أنهُ من عند اللَّه، إلا من أعرض عنه، وكابر وعاند.
وقيل: بالحق، أي: بالصدق والعدل.
وقيل: بالحق الذي لله عليهم، وما يكون لبعضهم على بعض.
ثم قال: (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) .
أي: موافقًا لما قبله من الكتب السماوية، وهي غير مختلفة ولا متفاوتة، وفيه دلالة نبوة سيدنا مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ لأنه أخبر أنه موافق لتلك الكتب غير مخالف لها، ولو كان على خلاف ذلك لتكلفوا إظهار موضع الخلاف؛ فإذا لم يفعلوا ذلك دل أنهم عرفوا أنه من اللَّه، وأن محمدًا رسوله، لكنهم كابروا وعاندوا.
وقوله: (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ(3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ (4)
من بعد.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (هُدًى لِلنَّاسِ) .
أي: بيانا لهم، وحجة لمن اهتدى، وحجة على من عمي؛ إذ لا يحتمل أن يكون له هدى، وعليه حجة فيه الهلاك؛ إنما يكون حجة له وهدى إذا اهتدى، وعليه إن ترك الاهتداء؛ فبان أنه يخالف ما يقوله المعتزلة.
وقوله: (وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ) : قد ذكرنا فيما تقدم أنه إنما سمي فرقانًا؛ لوجهين: أحدهما: لما فرق آياته وفرق إنزاله.
والثاني: لما يفرق بين الحق والباطل، وبين الحرام والحلال، وبين ما يتقى ويؤتى؛ فعلى هذا كل كتاب مبيّن فيه الحلال والحرام، وبُيّن ما يتقى ويؤتى. والإنجيل فيه سمي إنجيلًا؛ لما يجلي، وهو الإظهار في اللغة.