فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77686 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِ مَا تَشَابَهَ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ يَتَأَوَّلُونَهُ إِذْ كَانَ ذَا وُجُوهٍ وَتَصَارِيفَ فِي التَّأْوِيلَاتِ عَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الزَّيْغِ، وَمَا رَكِبُوهُ مِنَ الضَّلَالَةِ.

وَالْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّ ابْتِغَاءَ التَّأْوِيلِ الَّذِي طَلَبَهُ الْقَوْمُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ هُوَ مَعْرِفَةُ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَوَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَالَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ السُّدِّيِّ مِنْ أَنَّهُمْ طَلَبُوا وَأَرَادُوا مَعْرِفَةَ وَقْتٍ هُوَ جَاءَ قَبْلَ مَجِيئِهِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، وَإِنْ كَانَ السُّدِّيُّ قَدْ أَغْفَلَ مَعْنَى ذَلِكَ مِنْ وَجْهِ صَرْفِهِ إِلَى حَصْرِهِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقَوْمَ طَلَبُوا مَعْرِفَةَ وَقْتِ مَجِيءِ النَّاسِخِ لِمَا قَدْ أُحْكِمَ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ طَلَبَ الْقَوْمِ مَعْرِفَةَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ جَاءَ قَبْلَ مَجِيئِهِ الْمَحْجُوبِ عَلْمُهُ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ بِمُتَشَابِهِ آيِ الْقُرْآنِ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} لِمَا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ قَبْلُ مِنْ إِخْبَارِ اللَّهِ جَلَّ ثناؤُهُ أَنَّ ذَلِكَ التَّأْوِيلَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: «قَضَيْنَا وَفَعَلْنَا» ، قَدْ عَلِمَ تَأْوِيلَهُ كَثِيرٌ مِنْ جَهَلَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَضْلًا عَنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَأَهْلِ الرَّسُوخِ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}

يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِذَلِكَ: وَمَا يَعْلَمُ وَقْتَ قِيَامِ السَّاعَةِ وَانْقِضَاءِ مُدَّةِ أُكُلِ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَّا اللَّهُ، دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْبَشَرِ الَّذِينَ أَمَّلُوا إِدْرَاكَ عِلْمِ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْحِسَابِ وَالتَّنْجِيمِ وَالْكَهَانَةِ، وَأَمَّا الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، فَيَقُولُونَ: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ فَضْلَ عِلْمِهِمْ فِي ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِمُ الْعِلْمُ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَالِمُ بِذَلِكَ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت