فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77685 من 466147

وَهَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِيمَنْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَإِنَّهُ مَعْنِيُّ بِهَا كُلُّ مُبْتَدِعٍ فِي دِينِ اللَّهِ بِدْعَةً، فَمَالَ قَلْبُهُ إِلَيْهَا، تَأْوِيلًا مِنْهُ لِبَعْضِ مُتَشَابِهِ آيِ الْقُرْآنِ، ثُمَّ حَاجَّ بِهِ وَجَادَلَ بِهِ أَهْلَ الْحَقِّ، وَعَدَلَ عَنِ الْوَاضِحِ مِنْ أَدِلَّةِ أَيِّهِ الْمُحْكَمَاتِ إِرَادَةً مِنْهُ بِذَلِكَ اللَّبْسَ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَطَلَبًا لَعِلْمِ تَأْوِيلِ مَا تَشَابَهَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كَائِنًا مَنْ كَانَ، وَأَيَّ أَصْنَافِ الْبِدْعَةِ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ كَانَ أَوِ الْيَهُودِيَّةِ أَوِ الْمَجُوسِيَّةِ، أَوْ كَانَ سَبَئِيًّا، أَوْ حَرُورِيًّا، أَوْ قَدَرِيًّا، أَوْ جَهْمِيًّا، كَالَّذِي قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ بِهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ» .

وَإِنَّمَا قُلْنَا: الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِقَوْلِهِ: {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} لِأَنَّ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ كَانُوا أَهْلَ شِرْكٍ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا بِطَلَبِ تَأْوِيلِ مَا طَلَبُوا تَأْوِيلَهُ اللَّبْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالِاحْتِجَاجَ بِهِ عَلَيْهِمْ لِيَصُدُّوهُمْ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، فَلَا مَعْنَى لِأَنْ يُقَالَ: فَعَلُوا ذَلِكَ إِرَادَةَ الشِّرْكِ، وَهُمْ قَدْ كَانُوا مُشْرِكِينَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى التَّأْوِيلِ الَّذِي عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى ذَلِكَ: الْأَجَلُ الَّذِي أَرَادَتِ الْيَهُودُ أَنْ تَعْرِفَهُ مِنَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرِ أُمَّتِهِ مِنْ قِبَلِ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ مِنْ حِسَابِ الْجُمَّلِ «الم» ، وَ «المص» ، و «الر» ، وَ «المر» وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْآجَالِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ عَوَاقِبُ الْقُرْآنِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَعْلَمُوا مَتَى يَجِيءُ نَاسِخُ الْأَحْكَامِ الَّتِي كَانَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ شَرَّعَهَا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَجِيئِهِ، فَنَسَخَ مَا قَدْ كَانَ شَرَّعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت