وكان من أول ما سألوه أن قالوا: من أبو عيسى عليه السلام ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم . فأنزل الله صدر السورة بتوحيده وتعظيمه رداً عليهم ، ووصف نفسه بالحياة تقريعاً لهم ، لأنهم يعبدون عيسى وهو عندهم قد مات وقال: {هُوَ الذي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَآءُ} [آل عمران: 6] . وقال: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ} [آل عمران: 59] .
وكان ممن قدم عليه ثلاثة رؤساء (لهم) منهم: أحدهم العاقب ، وهو
عبد المسيح.
والآخر: السيد ، وهو الأيهم.
والثالث أبو حارثة بن علقمة ، أخو بكر بن وائل.
والإنجيل"الأصل من: نجلته"الشيء: أخرجته ، ويقال نجله أبوه أي: جاء به وجمعه أناجيل ، وهو إفعيل وجمع التوراة: توار.
قوله: {مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} ، (أي) لما قبله من كتاب ورسول"."
قوله: {وَأَنزَلَ الفرقان} .
هو ما يفرق به بين الحق والباطل فِي أمر عيسى .
وقيل: فِي أحكام الشرائع ، وقيل: فيهما.
قوله: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} .
أي: إن الذين حجدوا بآيات الله وقالوا: إن عيسى ولده واتخذوه إلأهاً {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} .
معناه: من كان بهذه الحال يا محمد كيف يخفى عليه ما يضاهي به هؤلاء فِي عيسى.
قوله: {هُوَ الذي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَآءُ} .
أي: يجعل هذا ذكَراً وهذا أنثى ، وهذا أسود وهذا أحمر فلذلك خلق عيسى لا من رجل كيف شاء ، ولو كان إلهاً ما اشتملت عليه الآرحام ، وانتقل من حالة إلى حالة.
قوله: {هُوَ الذي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكتاب مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ} .
قال ابن عباس: [هي] :
{قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 151] إلى ثلاث آيات ، وفي بني إسرائيل {وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين} [الإسراء: 23] ، قال: والمتشابه نحو: آلَم ، والروح وشبهه.