وقال مجاهد وعكرمة ، ويحيى بن يعمر: المحكمات: الحلال والحرام والأمر والنهي ، وما سوى ذلك فمتشابه يصدق بعضه بعضاً.
وقال الضحاك: المحكمات الناسخات ، والمتشابهات المنسوخات.
وأهل المعاني على (أن) المحكم ما قام بنفسه ، وفهم فِي ظاهر لفظه ، ولم يحتمل إلآ ذلك ، والمتشابه ما احتاج إلى تأويل وتفسير واحتمل المعاني .
وسمى المحكمات أم الكتاب لأنهن معظمه ، وأكثره.
وقيل: سماهن أم الكتاب لأن فيهن الدين من: حلال وحرام وأمر ونهي وفرض وغير ذلك ، فهذا الأصل الذي تعبدنا به.
وإنما وحد الأم لأن معناه: هن أصل الكتاب.
وقيل: المعنى هن الشيء الذي كل واحدة منهن أم الكتاب.
قوله: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} . قيل معناه: اشتبهت على اليهود إذ سمعوها وهي أوائل السور: حروف التهجي ، متشابهات فِي التلاوة مختلفات فِي المعاني.
وقال ابن عباس: متشابهات: هو المنسوخ ، والمقدم والمؤخر .
وقال قتادة وغيره: المحكمات: الناسخات ، والمتشابهات المنسوخات.
وقيل: المحكمات ما حكمت فِي ألفاظ قصص الأنبياء والأمم ، والمتشابهات ما حكمت فيه ألفاظ القص والأخبار ، قاله ، قاله ابن زيد.
[قال:] : نحو {فاسلك فِيهَا} [المؤمنون: 27] ، {احمل فِيهَا} هود: 40] ، {اسلك يَدَكَ} [القصص: 32] ... ... . [ادخل يدك] ، {حَيَّةٌ تسعى} [طه: 20] ، {ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} [الشعراء: 32] ، ونحوه ، فهذا المتشابه.
وقيل: المحكم ما علم تأويله العلماء ، والمتشابه ما لم يعلم تأويله أحد ، وقد أفردنا الكلام على هذه الآية فِي كتاب مفرد متقصى فيه
الاختلاف فيها وموضع الوقف.
قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} .
أي: ميل عن الحق وهو الشك {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} وهو ما احتمل التأويلات"يبتغون بذلك الفتنة"أي: الكفر.
قال ابن عباس: يحملون المحكم على المتشابه ، والمتشابه على المحكم يلبسون على الناس.