فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77577 من 466147

المسألة الثانية فِي حكاية أقوال الناس فِي المحكم والمتشابه . عن ابن عباس أن المحكمات هي الآيات الثلاث فِي سورة الأنعام {قل تعالوا} [آية: 151] إلى آخرها ، وعلى هذا فالمحكم عنده ما لا يتغير باختلاف الشرائع ، لأن هذه الآية كذلك . والمتشابهات هي التي اشتبهت على اليهود كأوائل السور ، أوّلوها على حساب الجمل ليستخرجوا بقاء هذه الأمة فاختلط الأمر عليهم واشتبه . وعنه أن المحكم هو الناسخ والمتشابه هو المنسوخ . وقال الأصم: المحكم هو الذي يكون دلائله واضحة لائحة كإنشاء الخلق فِي قوله: {فخلقنا النطفة علقة} [المؤمنون: 14] والمتشابه ما يحتاج فِي معرفته إلى التدبر والتأمل كآيات البعث ، فإن التأمل يجعلها محكمة ، فإن من قدر على الإنشاء قدر على الإعادة . فإن عنى الأصم بوضوح الدلائل رجحانها ، وبالخفاء خلاف ذلك ، فهذا هو الذي ذكرنا من أن المحكم عبارة عن النص والظاهر ، والمتشابه المجمل والمؤول . وإن عنى بالواضح ما تعلم صحته بضرورة العقل ، وبالخفي ما تعرف صحته بدليل العقل ، فكل القرآن متشابه . فإن إنشاء الخلق أيضاً يفتقر إلى دليل عقلي ، فإن الدهري ينسب ذلك إلى الطبيعة ، والمنجم إلى تأثير الكواكب . ولعل الأصم يسمي ما هو الأبعد عن الغلط لقلة مقدماته وضبطها محكماً ، والذي هو غير ذلك متشابهاً . وقيل: كل ما أمكن تحصيل العلم به سواء كان ذلك بدليل جلي أو دليل خفي فهو المحكم ، وكل ما لا سبيل إلى معرفته كالعلم بوقت القيامة وبمقادير الثواب والعقاب فِي حق كل مكلف فذاك متشابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت