قوله: (أي بالغي المسلمين الأحرار) أي العقلاء العدول، فشهادة الصبيان لا تقبل في الأموال ولا فيما آل إليها، وعند مالك تجوز شهادة الصبيان على بعضهم في الجراح، وكذا لا تقبل شهادة العبيد ولا الكفار ولا المجانين ولا غير العدول، ولكن إذا لم يوجد العدول فليستكثر من الشهود، قوله: {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} أي في الأموال وما آل إليها، فإذا لم يوجد الرجل كفى اليمين معهما كما يكفي اليمين معه وحده، وهذا مذهب مالك والشافعي وأما أبو حنيفة فلا يكتفي باليمين مع باليمين مع الشاهد.
قوله: {مِمَّن تَرْضَوْنَ} متعلق باستشهدوا فيؤخذ منه شرط العدالة في الجميع، وقد صرح بالعدالة في مواضع، أخر، قوله (وعدالته) العدل هو من لم يفعل كبيرة ولا صغيرة خسة كتطفيف حبة، ولا ما يخل بالمروءة كالأكل في الأسواق.
قوله: (وتعدد النساء الخ) أشار بذلك إلى قوله إن قوله أن تضل متعلق بمحذوف جواب عن سؤال مقدر تقديره لم اشترط تعدد النساء مع أنهن شقائق الرجال؟
أجيب بأنه لتذكر إحداهما الأخرى، وإنما احتج للتذكار لأن شأنهن النسيان لنقص عقلهن وعدم ضبطهن.
قوله: (فتذكر) معطوف على تضل عطف مسبب على سبب أو معلول على علة، لأن التذكار علة للتعداد، والاضلال علة للتذكار فهو علة للعلة، قوله: (ورفع تذكر) أي بالتشديد لا غير، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية فعلى هذه القراءة تضل فعل الشرط وهو مجزوم بسكون مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الإدغام، قوله: (استئناف) أي خبر لمبتدأ محذوف، والجملة في محل جزم جواب الشرط، أي فهي تذكر.
قوله: (لا يأب الشهداء) أي لا يجوز للشهود الامتناع من أداء الشهادة أو تحملها، لأنه فرض كفاية إن وجد من يثبت به الحق غيرهم وإن لم يوجد غيرهم كان التحمل أو الأداء فرض عين، ومن تأخر عن ذلك كان عاصياً.
قوله: (من) {أَن تَكْتُبُوهُ} أشار بذلك إلى أن قوله أن تكتبوه في تأويل مصدر مجرور بمن مقدرة معمول لتسأموا، والمعنى: لا تسأموا من كتابته وظاهره لزوم تقديره من، وليس كذلك لأن سئم يتعدى بنفسه وبحرف الجر فعلى عدم التقدير أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول لتسأموا.