وعلى قوله تعالى: (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً) جميع ما كلفوه؛ فإن النفوس تكرهه وتنفر عنه وتحب خلافه. (وَاللَّهُ يَعْلَمُ) ما يصلحكم وما هو خير لكم (وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ذلك.
قوله: (وعلى قوله) ، أي: جميع ما كلفوه على نسق قوله: (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا) .
قوله: (وتحب خلافه) أي: النفس تحب خلاف ما كلفت به، وهو شر لها؛ لأنه يفضي بها إلى الردى. قال القاضي: إنما ذكر (عَسى) لأن النفس إذا ارتاضت ينعكس الأمر عليها فلا يكون كرهاً عليها بل تستلذ له، وفي قوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) دليل على أن الأحكام تتبع المصالح الراجحة، وإن لم يعرف عينها. وقال الزجاج: ومعنى كراهيتهم القتال أنه من جنس غلظه عليهم ومشقته، لا أن المؤمن يكره فرض الله، لأن الله تعالى لا يفعل إلا ما فيه الحكمة والصلاح. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 3/ 335 - 347} .