فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58634 من 466147

والصورة الأولى تنطبق على كل منافق مراء ذلق اللسان ؛ فظ القلب ، شرير الطبع ، شديد الخصومة ، مفسود الفطرة.. والصورة الثانية تنطبق على كل مؤمن خالص الإيمان ، متجرد لله ، مرخص لأعراض الحياة.. وهذا وذلك نموذجان معهودان فِي الناس ؛ ترسمهما الريشة المبدعة بهذا الإعجاز ؛ وتقيمهما أمام الأنظار يتأمل الناس فيهما معجزة القرآن ، ومعجزة خلق الإنسان بهذا التفاوت بين النفاق والإيمان. ويتعلم منهما الناس ألا ينخدعوا بمعسول القول ، وطلاوة الدهان ؛ وأن يبحثوا عن الحقيقة وراء الكلمة المزوقة ، والنبرة المتصنعة ، والنفاق والرياء والزواق! كما يتعلمون منهما كيف تكون القيم فِي ميزان الإيمان.

وفي ظلال هاتين اللوحتين المشخصتين لنموذج النفاق الفاجر ، ونموذج الإيمان الخالص. يهتف بالجماعة المسلمة ، باسم الإيمان الذي تعرف به ، للدخول فِي السلم كافة ، والحذر من اتباع خطوات الشيطان ، مع التحذير من الزلل بعد البيان.

{يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فِي السلم كافة ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان ، إنه لكم عدو مبين. فإن زللتم ، من بعد ما جاءتكم البينات ، فاعلموا أن الله عزيز حكيم} ..

إنها دعوة للمؤمنين باسم الإيمان. بهذا الوصف المحبب إليهم ، والذي يميزهم ويفردهم ، ويصلهم بالله الذي يدعوهم.. دعوة للذين آمنوا أن يدخلوا فِي السلم كافة..

وأول مفاهيم هذه الدعوة أن يستسلم المؤمنون بكلياتهم لله ، فِي ذوات أنفسهم ، وفي الصغير والكبير من أمرهم. أن يستسلموا الاستسلام الذي لا تبقى بعده بقية ناشزة من تصور أو شعور ، ومن نية أو عمل ، ومن رغبة أو رهبة ، لا تخضع لله ولا ترضى بحكمه وقضاه.

استسلام الطاعة الواثقة المطمئنة الراضية. الاستسلام لليد التي تقود خطاهم وهم واثقون أنها تريد بهم الخير والنصح والرشاد ؛ وهم مطمئنون إلى الطريق والمصير ، فِي الدنيا والآخرة سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت