التي هي مجيء البينات . وقيل: الضمير للكتاب أي إلا الذين أوتوا الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف . كأنهم عارضوا الكتاب بنقيض ما أنزل لأجله ، أنزل لئلا يختلفوا فزادوا فِي الاختلاف . وفيه دليل على أن الاختلاف فِي الحق لم يوجد إلا بعد بعثة الأنبياء ، وإنزال الكتب كما مر فِي القول الأول . وقال كثير من المفسرين: المراد بالذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى . واختلافهم إما تكفير بعضهم بعضاً ، وإما تحريفهم أو تبديلهم {من بعد ما جاءتهم البينات} يحتمل أن يكون كالبيان لإيتاء الكتاب أي وما اختلف فيه من اختلف إلا من بعد مجيء البينات التي هي الكتب كقوله تعالى {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} [البينة: 4] ويحتمل أن تكون هذه البينات مغايرة لإيتاء الكتاب ويعني بها الدلائل العقلية التي نصبها الله تعالى إثبات الأصول التي لا يمكن إثباتها بالدلائل السمعية ، وإذا حصلت الدلائل العقلية والسمعية لم يكن فِي العدول عذر ولا علة ، ولو حصل الإعراض كان سببه بغياً بينهم وحسداً وظلماً لحرصهم على الدنيا ولقلة الإنصاف وكثرة الاعتساف ، و {من الحق} بيان لما اختلفوا فيه أي فهدى الله الذين آمنوا للحق الذي اختلف فيه من اختلف .