فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58622 من 466147

ثم إنه تعالى وصف النبيين بصفات ثلاث: الأولى: كونهم مبشرين ، والثانية: كونهم منذرين وقدمت البشارة على الإنذار لأن البشارة تجري مجرى حفظ الصحة ، والإنذار يجري مجرى إزالة المرض . أو الأول لكونه مقصود الغذاء ، والثاني كتناول الدواء . والأول لكونه مقصوداً بالذات مقدم على الثاني لأنه مقصود بالعرض . الصفة الثالثة: قوله {وأنزل معهم الكتاب بالحق} وفي قوله"معهم"والضمير يعود إلى عامة النبيين دليل على أنه لا نبي إلا ومعه كتاب منزل فيه بيان الحق والباطل ، طال ذلك الكتاب أم قصر ، ودوّن ذلك الكتاب أو لم يدوّن ، معجزاً كان أو غير معجز . قيل: إنزال الكتاب قبل وصول الأمر والنهي إلى المكلفين ، ووصول الأمر والنهي إليهم قبل التبشير والإنذار ، فلم قدم التبشير والإنذار على إنزال الكتاب؟ وأجيب بأن الوعد والوعيد منهم قبل بيان الشرع ممكن فيما يتصل بالعقليات من المعرفة بالله وترك الظلم وغيرهما ، وبأن المكلف إنما يتحمل النظر فِي دلالة المعجز على الصدق . وفي الفرق بين العجز والسحر إذا خاف أنه لو لم ينظر فربما ترك الحق فيصير مستحقاً للعقاب والخوف إنما يقوى عند التبشير والإنذار فلهذا قدم ذكرهما على إنزال الكتاب . قلت: فيه فائدة أخرى لفظية هي أن لا يقع فاصلة كثيرة بين الثالثة وبين الأولين ، أو بين الثالثة وبين ما رتب عليها من قوله {ليحكم} أي الكتاب لأنه أقرب . ولا محذور فِي نسبة الحكم إليه تجوزاً كما لا محذور فِي كونه هدى وشفاء . واللام للجنس ، أو أريد مع كل واحد كتابه . وقيل: ليحكم الله لأنه الحاكم فِي الحقيقة لا الكتاب وقيل: ليحكم النبي المنزل عليه بين الناس {فيما اختلفوا فيه} أي فِي الحق ودين الإسلام الذي اختلفوا فيه بعد الاتفاق ، أو فِي كل ما اختلفوا فيه ولم يعرفوا وجه الصواب فِي ذلك بحسب حكم الله {وما اختلف فيه} فِي الحق {إلا الذين أوتوه} أي أعطوا الحق وأدّوه لمباشرة أسبابه القريبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت