هَذَا هُوَ الدِّينُ الْإِلَهِيُّ الَّذِي قَدَّرَ اللهُ أَنْ يَكُونَ هِدَايَةً لِلْبَشَرِ فَوْقَ الْهِدَايَاتِ الَّتِي وَهَبَهَا لَهُمْ مِنَ الْحَوَاسِّ وَالْعُقُولِ ، فَإِذَا لَمْ يَهْتَدِ بِهَا الَّذِينَ أُوتُوهَا وَهُمْ عُلَمَاءُ الدِّينِ ، وَبَغَوْا بِالتَّأْوِيلِ ، وَكَثْرَةِ الْقَالِ وَالْقِيلِ ، فَهَلْ يَمَسُّ ذَلِكَ جَانِبَهَا بِعَيْبٍ ؟ مَاذَا يَقُولُ الْقَائِلُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْتِيهِمُ اللهُ الْعَقْلَ ثُمَّ لَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِيمَا أُوتِيَ لِأَجْلِهِ ؟ هَلْ تَنْقُصُ حَالُهُمْ هَذِهِ مِنْ مَنْزِلَةِ الْعَقْلِ وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ لَيْسَ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى الْإِنْسَانِ ؟ مَاذَا يَقُولُ الْقَائِلُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ أَبْصَارٌ وَأَسْمَاعٌ وَلَكِنْ يَخْبِطُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ فِي سَيْرِهِ فَلَا يَسْتَعْمِلُ بَصَرَهُ فِي مَعْرِفَةِ الطَّرِيقِ الَّتِي يَسِيرُ فِيهَا ، أَوْ فِي وِقَايَةِ رِجْلَيْهِ مِنَ الشَّوْكِ الْوَاقِعِ عَلَيْهَا ، أَوِ التَّبَاعُدِ عَنْ حُفْرَةٍ يَتَرَدَّى فِيهَا ، وَرُبَّمَا كَانَتْ نَظْرَةٌ وَاحِدَةٌ تَقِيهِ مِنَ التَّهْلُكَةِ لَوْ وَجَّهَهَا نَحْوَهَا ، وَقَدْ يَسْمَعُ مِنَ الْأَصْوَاتِ الَّتِي تُنْذِرُهُ بِالْخَطَرِ الْقَرِيبِ مِنْهُ ثُمَّ لَا يُبَالِي بِمَا يَسْمَعُ ، حَتَّى يُصِيبَهُ مَا لَيْسَ لَهُ مَدْفَعٌ ، فَهَلْ تُحَطُّ حَالُ هَؤُلَاءِ النَّاسِ مِنْ قِيمَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ ؟
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَرْفَعُ مِنْ شَأْنِ الدِّينِ وَتَعْلُو بِهِ إِلَى أَرْفَعِ مَقَامٍ مِنْ مَقَامَاتِ الْهِدَايَاتِ