الْإِلَهِيَّةِ ، وَتَدْفَعُ عَنْهُ مَطَاعِنَ أُولَئِكَ السُّفَهَاءِ الَّذِينَ تَغْشَى أَعْيُنَهُمْ حُجُبُ الظَّوَاهِرِ ، فَتَقِفُ بِهِمْ دُونَ مَعْرِفَةِ السَّرَائِرِ ، يُنَادِيهِمُ الْحَقُّ فَلَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ إِلَّا صَدَى صَوْتِ الْبَاطِلِ ، ثُمَّ يَرْفَعُ النَّصَّ الْكَرِيمَ مَقَامَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ ، وَيُحِلُّهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ أَعْلَى عِلِّيِّينَ ، إِذْ يَقُولُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ جِنَايَةَ أَهْلِ الْخِلَافِ: (فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الْإِذْنُ هُنَا التَّيْسِيرُ وَالتَّوْفِيقُ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا هُمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ الصَّادِقِ فِي كُلِّ
دِينٍ ، أَوْ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى كُلٍّ فَاللهُ جَلَّ شَأْنُهُ يُخْبِرُنَا - وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ - بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الَّذِينَ يَهْتَدُونَ لِمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ; أَيْ: يَصِلُونَ إِلَى الْحَقِّ الَّذِي تَخْتَلِفُ مَزَاعِمُ النَّاسِ فِيهِ ، فَيَزْعُمُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ إِمَّا بَعِيدٌ عَنْهُ بَعْدَ الْبَاطِلِ عَنِ الْحَقِّ ، وَإِمَّا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ عَلَى حُكْمِ الْمُصَادَفَةِ وَالِاتِّفَاقِ ، وَالَّذِي حَمَلَهُ عَلَى زَعْمِهِ إِنَّمَا هُوَ الْهَوَى وَالْمَيْلُ إِلَى الشِّقَاقِ ، وَهُوَ فِي الْحَالَتَيْنِ عَلَى الْبَاطِلِ; لِأَنَّ مُوَافَقَةَ الْحَقِّ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ لَا تُعَدُّ هِدَايَةً إِلَيْهِ .