وقيل معناه: ومن الناس من يبيع ويبذل نفسه في طاعة الله من صلاة وصيام وجهاد، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، فكان ما يبذله من نفسه كالسلعة، فصار كالبائع، والله تعالى هو المشتري، والثمن هو رضا الله تعالى وثوابه المذكور في قوله: {ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّه} . {وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} ؛ أي: محسن إليهم ومكرم لهم بالنعم الجسام، حيث أرشدهم لما فيه رضاه، ومن رأفته أنه جعل النعيم الدائم جزاء على العمل القليل المنقطع، ومن رأفته أنه لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وأن المصر على الكفر ولو مائة سنة إذا تاب ولو لحظة ... أسقط عنه عقاب تلك السنين، وأعطاه الثواب الدائم، ومن رأفته أن النفس والمال له، ثم إنه يشتري ملكه بملكه فضلًا منه ورحمة وإحسانًا، ومن رأفته مضاعفة الحسنات، وعدم مضاعفة السيئات.
208 -ونزل في عبد الله بن سلام وأضرابه حين عظموا السبت، وكرهوا الإبل بعد الإِسلام قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ أي: صدقوا بما جاء به محمَّد - صلى الله عليه وسلم - {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ} بفتح السين وكسرها الإِسلام؛ أي: تلبسوا بالإِسلام {كَافَّةً} ؛ أي: جميعًا، واعملوا بجميع أحكامه واتركوا ما كنتم عليه من شريعة موسى المخالفة لملة الإِسلام؛ لأنها صارت منسوخة، والسلم هنا قرأها بالفتح نافع، والكسائي، وابن كثير، والباقون بكسرها، والتي في (الأنفال) لم يقرأها بالكسر إلا أبو بكر وحده عن عاصم، والتي في القتال، فلم يقرأها بالكسر إلا حمزة، وأبو بكر أيضًا، وقرأ الأعمش السَلَم بفتح السين واللام.