وفي قراءة شاذة عن أبيّ {وليهلك} ، وقرأه قتادة بالرفع، وروي عن ابن كثير {ويَهلكُ} بفتح الياء وضم الكاف ورفع الحرث والنسل، وهي قراءة الحسن وابن محيصن، وما عدا قراءة الجمهور شاذ لا يقرأ به. {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} ؛ أي: لا يرضى به ويعاقب صاحبه، يشمل كل نوع من أنواعه من غير فرق بين ما فيه فساد الدين، وما فيه فساد الدنيا.
206 - {وَإِذَا قِيلَ لَهُ} ؛ أي: لذلك الإنسان {اتَّقِ اللَّهَ} ؛ أي: خَفْ عقاب الله في فعلك {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ} ؛ أي: حملته الأنفة وحمية الجاهلية {بِالْإِثْمِ} ؛ أي: على فعل الإثم والفساد الذي أُمر باتقائه، ولزمه التكبر الحاصل بالإثم الذي في قلبه،
فإن التكبر إنما حصل بسبب ما في قلبه من الكفر والجهل، وعدم النظر في الدلائل، {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} ؛ أي: كافيه جهنم جزاء وعذابًا، وجهنم: اسم من أسماء النار التي يعذب بها الكفار في الآخرة، وقيل: هي اسم أعجمي، وقيل: بل هي عربي، سميت النار بذلك لبعد قعرها، {وَلَبِئْسَ} وقبح {الْمِهَادُ} ؛ أي: الفراش جهنم، والمهاد: التوطئة أيضًا، والمعنى: أن العذاب بالنار يجعل تحته وفوقه.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: إن من أكبر الذنوب عند الله أن يقال للعبد: اتق الله، فيقول: عليك بنفسك.
وروي أنه قيل لعمر: اتق الله، فوضع خده على الأرض تواضعًا لله.
ونزل في صهيب بن سنان الرومي حين أسلم وتعرض له المشركون وأرادوا قتله، فاشترى نفسه منهم بماله وأتى المدينة، أو فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل.
207 -قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي} ؛ أي: يشتري {نَفْسَهُ} من الكفار بماله {ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّه} ؛ أي: لأجل طلب رضا الله سبحانه وتعالى بالهجرة إلى الله ورسوله، وهو صهيب بن سنان، لما آذاه المشركون هاجر إلى المدينة، وترك لهم ماله، فعلى هذا: فالشراء على معناه الأصلي.