{وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} ؛ أي: ولا تتبعوا طرق تزيين الشيطان ووسوسته بتفريق الأحكام بالعمل ببعضها الموافق لشريعة موسى، وعدم العمل بالبعض الآخر المخالف لها كعدم تعظيم السبت، وعدم كراهة الإبل؛ يعني: لا تتبعوا طرق الشيطان التي يزينها بوسوسته لكم، وقيل المعنى: ولا تلتفتوا إلى الشبهات التي يلقيها إليكم أصحاب الضلالة والغواية والأهواء المضلة؛ لأن من اتبع سنة إنسان .. فقد تبع أثره {إِنَّهُ} ؛ أي: إن الشيطان {لَكُمْ} يا بني آدم {عَدُوٌّ مُبِينٌ} ؛ أي: بيّن العداوة وظاهرها بالنسبة لمن أنار الله قلبه، وأما غيره:
209 -فهو حليف له {فَإِنْ زَلَلْتُمْ} وملتم عن الدخول في كافته وجميعه، وانحرفتم عن الطريق الذي أمرتم به، وقرئ شذوذًا {زللتم} بكسر اللام {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ} وظهرت لكم {الْبَيِّنَاتُ} ؛ أي: الدلالات الواضحات من البراهين القطعية، والدلائل النقلية كالمعجزة الدالة على الصدق، وكالبيان الحاصل بالقرآن والسنة.
{فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} ؛ أي: قوي لا يعجزه شيء عن انتقامه منكم، ولا يمنعه مانع عنكم، ولا يفوته ما يريده منكم {حَكِيمٌ} في صنعه لا ينتقم إلا بحق، أو حكيم فيما شرعه لكم من الدين.