فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58140 من 466147

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما الأعمال بالنيات"ومحل النية القلب.

قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم -:"إنما لامرئ ما نوى".

وأما الذكر الدائم فهو ذكر القلب، وحضوره يطرد الشيطان، ويذهب النسيان

والغفلة، وذلك على وجوه:

-فتارة يذكر الله لعظمته وعلائه وكبريائه، وتولد منه الهيبة والإجلال.

-وتارة يذكره لعظيم قدرته وأليم أخذه وشديد بطشه، فيتولد من ذلك الخوف

والحذر.

-وتارة يذكره بالفضل والرحمة، فيتولد من ذلك الرضا.

-وتارة يذكر وعده، فيتولد منه الشوق.

-وتارة يذكره بأن له الملك والخلق والأمر والمشيئة الماضية، يحكم ما شاء

ويفعل ما يريد، فيتولد من ذلك الغبطة والسرور بأنه عبد لمن هذا وصفه ونعته،

فيتولد عن ذلك أيضًا الصبر والحب.

وتارة يذكره؛ لأنه الكافي للمهمات الموجودة وحده لا سواه في جميع

الملمات، المتكفل بالأرزاق وإيصالها إلى المفتقرين وذوي الحاجات إليها، فيتولد

عن ذلك التوكل والتفويض.

-وتارة يذكره بما نصب من العبر والعلامات، وما استشهد به من الشواهد

وأقام من البينات وأثار من آيات، فيتولد عن ذلك زوائد اليقين.

-وتارة يذكره بأن بيده مفاتح الأمور، مبادئها منه ظهرت وإليه تعود، فيولد

عن ذلك فناؤه عن نفسه وبقاؤه بربه.

ثم أعلم - وفقنا الله وإياك - أن أفضل الذكر: الذكر في الذكر، وهو عند الغفلة

أن يذكر في ذكره إنعامه وفضله وإحسانه، ويلزم نفسه الإعظام والإجلال، وألا

يطالب نفسه بذكر الحقيقة، فقد قالوا: حقيقة الذكر العجز عن الذكر، وقالوا: لم

يذكر اللهَ العبدُ إلا عند الغفلة، ولولا الغفلة لم يقدر على الذكر كما قل: لو يعلم

اللسان من يذكر بحقيقة الذكر لجف في الحنك.

شاهد هذا من القرآن العزيز قوله جل قوله:(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ

لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا).

وقوله - عز وجل -: (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا) ولو تجلى

المذكور جل ذكره للقلب بالذكر حال الذكر لانصدع وتدكدك كما تدكدك الجبل

للمجتلى، وإنما ذلك على قدر إرادته ومشيئته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت