فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58125 من 466147

قوله - عز وجل: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}

الآية (205) - سورة البقرة.

السعي: مشي سريع، ومنه قيل السعي بين الصفا والمروة، فجعل مستعاراً للتصرف، ولأجله قيل لجابي الصدقة ساع، وقيل للوقيعة فِي الغير سعاية، وذلك كاستعارة المشي لهما فِي قوله {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} والنسل: مصدر نسل إذا خرج منفصلاً ومنه: نسل الوبر والريش.

والنسالة للساقط منه، ونسل إذا أسرع، قال تعالى: {إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} ، وسمي الولد نسلاً لكونه ناسلاً عن أبويه بين تعالي حال هذا المعجب فِي الدنيا المرائي المجادل بأنه إذا تولى عمن يرائي سلي فِي الإفسال وإهلاك الحرث والنسل وذلك معاندة لله فيما حث عليه فِي قوله:

{وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} ، وما دل عليه قول النبي - عليه السلام - لما خلق الله المعيشة جعل البركة فِي الحرث والنسل، ولجأ أن من فعل ذلك فإن الله لا يحبه، أي لا يرضى فعله ..

إن قيل: كيف حكم تعالى بأنه لا يحب الفساد وهو مفسد للأشياء؟

قيل: الإفساد فِي الحقيقة إخراج الشيء من حالة محمودة لا لغرض صحيح، وذلك غير موجود فِي فعل الله تعالى، ولا هو أمر به ولا محب له، وما يراه من فعله، [ويظهر بظاهره] فسادا فهو بالإضافة إلينا ولاعتبار ما، فأما بالنظر الإلهي فكله صلاح، ولهذا قال بعض الحكماء:"يا من إفساده إصلاح"، أي ما نظنه إفسادا لقصور نظرنا ومعرفتنا فهو فِي الحقيقة إصلاح وجملة الأمر أن

الإنسان هو زبدة هذا العالم، وما عداه مخلوق لأجله، ولهذا قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ، والمقصد من الإنسان سوقه إلى كماله الذي رشح له، فإذن إهلاك ما أمر بإهلاكه فلإصلاح الإنسان، وأما أمانته، فأحد أسباب حياته الأبدية، ولشرح هذه الجملة موضع أخر من التفسير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت