وفي هذه الحالة ينحر الحاج أو المعتمر ما تيسر له من الهدي ويحل من إحرامه فِي موضعه الذي بلغه. ولو كان لم يصل بعد إلى المسجد الحرام ولم يفعل من شعائر الحج والعمرة إلا الإحرام عند الميقات (وهو المكان الذي يهل منه الحاج أو المعتمر بالحج أو العمرة أو بهما معاً ، ويترك لبس المخيط من الثياب ، ويحرم عليه حلق شعره أو تقصيره أو قص أظافره كما يحرم عليه صيد البر وأكله...)
وهذا ما حدث فِي الحديبية عندما حال المشركون بين النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المسلمين دون الوصول إلى المسجد الحرام ، سنة ست من الهجرة ؛ ثم عقدوا معه صلح الحديبية ، على أن يعتمر فِي العام القادم. فقد ورد أن هذه الآية نزلت ؛ وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر المسلمين الذين معه أن ينحروا فِي الموضع الذي بلغوا إليه ويحلوا من إحرامهم فتلبثوا فِي تنفيذ الأمر ، وشق على نفوسهم أن يحلوا قبل أن يبلغ الهدي محله - أي مكانه الذي ينحر فيه عادة - حتى نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - هديه أمامهم وأحل من إحرامه.. ففعلوا..
وما استيسر من الهدي ، أي ما تيسر ، والهدي من النعم ، وهي الإبل والبقر والغنم والمعز ، ويجوز أن يشترك عدد من الحجاج فِي بدنة أي ناقة أو بقرة ، كما اشترك كل سبعة فِي بدنة فِي عمرة الحديبية ، فيكون هذا هو ما استيسر ؛ ويجوز أن يهدي الواحد واحدة من الضأن أو المعز فتجزىء.
والحكمة من هذا الاستدراك فِي حالة الإحصار بالعدو كما وقع فِي عام الحديبية ، أو الإحصار بالمرض ، هي التيسير ، فالغرض الأول من الشعائر هو استجاشة مشاعر التقوى والقرب من الله ، والقيام بالطاعات المفروضة. فإذا تم هذا ، ثم وقف العدو أو المرض أو ما يشبهه فِي الطريق فلا يحرم الحاج أو المعتمر أجر حجته أو عمرته. ويعتبر كأنه قد أتم. فينحر ما معه من الهدى ويحل. وهذا التيسير هو الذي يتفق مع روح الإسلام وغاية الشعائر وهدف العبادة.