وبعد هذا الاستدراك من الأمر الأول العام ، يعود السياق فينشئ حكماً جديداً عاماً من أحكام الحج والعمرة.
{ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} ..
وهذا فِي حالة الإتمام وعدم وجود الإحصار. فلا يجوز حلق الرؤوس - وهو إشارة إلى الإحلال من الإحرام بالحج أو العمرة أو منهما معاً - إلا بعد أن يبلغ الهدي محله. وهو مكان نحره. بعد الوقوف بعرفة ، والإفاضة منها. والنحر يكون فِي منى فِي اليوم العاشر من ذي الحجة ، وعندئذ يحل المحرم. أما قبل بلوغ الهدي محله فلا حلق ولا تقصير ولا إحلال.
واستدراكاً من هذا الحكم العام يجيء هذا الاستثناء:
{فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ..
ففي حالة ما إذا كان هناك مرض يقتضي حلق الرأس ، أو كان به أذى من الهوام التي تتكون فِي الشعر حين يطول ولا يمشط ، فالإسلام دين اليسر والواقع يبيح للمحرم أن يحلق شعره ، - قبل أن يبلغ الهدي الذي ساقه عند الإحرام محله ، وقبل أن يكمل أفعال الحج - وذلك فِي مقابل فدية: صيام ثلاثة أيام ، أو صدقة بإطعام ستة مساكين ، أو ذبح شاة والتصدق بها.
وهذا التحديد لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قال البخاري - بإسناده إلى كعب بن عجرة - قال:"حملت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي. فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا. أما تجد شاة؟ قلت: لا. قال: صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع من طعام ، وأحلق رأسك".
ثم يعود إلى حكم جديد عام فِي الحج والعمرة:
{فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} ..