وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ خِطَابٌ لِلْجَمِيعِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ؛ أَمَرَ كُلَّ أَحَدٍ أَنْ يُقَاتِلَ مَنْ قَاتَلَهُ ، إذْ لَا يُمْكِنُ سِوَاهُ ؛ أَلَا تَرَاهُ كَيْفَ بَيَّنَهَا تَعَالَى فِي سُورَةِ بَرَاءَةِ بِقَوْلِهِ {: قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَوَّلًا كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ فَتَعَيَّنَتْ الْبِدَايَةُ بِهِمْ ، وَبِكُلِّ مَنْ دُونَهُمْ أَوْ عَاوَنَهُمْ ؛ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى مَكَّةَ كَانَ الْقِتَالُ لِمَنْ يَلِي مِمَّنْ كَانَ يُؤْذِي ، حَتَّى تَعُمَّ الدَّعْوَةُ وَتَبْلُغَ الْكَلِمَةُ جَمِيعَ الْآفَاقِ ، وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ الْكَفَرَةِ ، وَذَلِكَ مُتَمَادٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، مُمْتَدٌّ إلَى غَايَةٍ هِيَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ} .
وَذَلِكَ لِبَقَاءِ الْقِتَالِ ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} وَقِيلَ غَايَتُهُ نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: يَنْزِلُ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا يَكْسِرُ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ} .
وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ نُزُولَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ، وَسَيُقَاتِلُ الدَّجَّالَ ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَهُوَ آخِرُ الْأَمْرِ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ: إنَّ الْجِهَادَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ لَيْسَ بِفَرْضٍ إلَّا أَنْ يَسْتَنْفِرَ الْإِمَامُ أَحَدًا مِنْهُمْ قَالَهُ