وَعِلَّةُ مَنْ حَظَرَ عَلَى الْمُفْتَدِي الْأَكْلَ مِنْ فِدْيَةِ حِلَاقِهِ، وَفِدْيَةِ مَا لَزِمَتْهُ مِنْهُ الْفِدْيَةُ , أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى الْحَالِقِ، وَالْمُتَطَيِّبِ وَمَنْ كَانَ بِمِثْلِ حَالِهِمْ فِدْيَةً مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ , فَلَنْ يَخْلُوَ ذَلِكَ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِطْعَامِ، وَالنُّسُكِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ , فَإِنْ كَانَ أَوْجَبَهُ لِغَيْرِهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ , لِأَنَّ مَا لَزِمَهُ لِغَيْرِهِ فَلَا يُجْزِيهِ فِيهِ إِلَّا الْخُرُوجُ مِنْهُ إِلَى مَنْ وَجَبَ لَهُ، أَوْ يَكُونُ لَهُ وَحْدَهُ , وَمَا وَجَبَ لَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَفْهُومٍ فِي لُغَةٍ أَنْ يُقَالَ: وَجَبَ عَلَى فُلَانٍ لِنَفْسِهِ دِينَارٌ، أَوْ دِرْهَمٌ، أَوْ شَاةٌ , وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ , فَأَمَّا عَلَى نَفْسِهِ فَغَيْرُ مَفْهُومٍ وُجُوبُهُ. أَوْ يَكُونُ وَجَبَ عَلَيْهِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ , فَنَصِيبُهُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لِمَا وَصَفْنَا.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَا هُوَ لِغَيْرِهِ، وَمَا هُوَ لِغَيْرِهِ بَعْضُ النُّسُكِ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْضَ النُّسُكِ لَا النُّسُكَ كُلَّهُ. قَالُوا: وَفِي إِلْزَامِ اللَّهِ إِيَّاهُ النُّسُكَ تَامًّا مَا يُبِينُ عَنْ فَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ.