فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56173 من 466147

يَعْنِي بِهِ: حَاصِرًا: أَيْ حَابِسًا. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ حَبْسُ الْقَاهِرِ الْغَالِبِ مِنْ غَيْرِ الْعِلَلِ الَّتِي وَصَفْنَا يُسَمَّى إِحْصَارًا لَوَجَبَ أَنْ يُقَالَ: قَدِ أُحْصِرَ الْعَدُوُّ. قَالُوا: وَفِي اجْتِمَاعِ لُغَاتِ الْعَرَبِ عَلَى «حُوصِرَ الْعَدُوُّ» و «الْعَدُوُّ مُحَاصِرٌ» ، دُونَ «أُحْصِرَ الْعَدُوُّ» و «هُمْ مَحْصُرُونَ» ، و «أُحْصِرَ الرَّجُلُ» بِالْعِلَّةِ مِنَ الْمَرَضِ، وَالْخَوْفِ، أَكْبَرُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} بِمَرَضٍ، أَوْ خَوْفٍ، أَوْ عِلَّةٍ مَانِعَةٍ. قَالُوا: وَإِنَّمَا جَعَلْنَا حَبْسَ الْعَدُوِّ وَمَنْعِهِ الْمُحْرِمَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ بِمَعْنَى حَصْرِ الْمَرَضِ قِيَاسًا عَلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ الَّذِي مَنَعَهُ الْمَرَضُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ، لَا بِدَلَالَةِ ظَاهِرِ قَوْلِهِ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} إِذْ كَانَ حَبْسُ الْعَدُوِّ وَالسُّلْطَانِ، وَالْقَاهِرِ عِلَّةً مَانِعَةً، نَظِيرَةُ الْعِلَّةُ الْمَانِعَةُ مِنَ الْمَرَضِ وَالْكَسْرِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} فَإِنْ حَبَسَكُمْ عَدُوٌّ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ، أَوْ حَابِسٌ قَاهِرٌ مِنْ بَنِي آدَمَ. قَالُوا: فَأَمَّا الْعِلَلٌ الْعَارِضَةُ فِي الْأَبْدَانِ كَالْمَرَضِ، وَالْجِرَاحِ، وَمَا أَشْبَهَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي قَوْلِهِ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}

وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَمَّنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ"يُحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ، وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ حَيْثُ يُحْبَسُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَحُجَّ قَطُّ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ. قَالَ: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ بِمَرَضٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ، أَنْ يَبْدَأَ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَيَفْتَدِيَ، ثُمَّ يَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَيَحِجُّ عَامًا قَابِلًا وَيُهْدِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت