فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56171 من 466147

وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ، فَإِنَّ هَذِهِ أَخْبَارٌ لَا يَثْبُتُ بِمِثْلِهَا فِي الدِّينِ حُجَّةٌ لِوَهِي أَسَانِيدُهَا، وَأَنَّهَا مَعَ وَهْيِ أَسَانِيدِهَا لَهَا فِي الْأَخْبَارِ أَشْكَالٌ تُنْبِئُ عَنْ أَنِّ الْعُمْرَةَ تَطَوُّعٌ لَا فَرْضٌ وَاجِبٌ.

وعَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَجُّ جِهَادٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ» "

وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْغَبَاءِ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْعُمْرَةَ وَاجِبَةٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ تَطَوُّعًا إِلَّا وَلَهُ إِمَامٌ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، فَلَمَّا صَحَّ أَنَّ الْعُمْرَةَ تَطَوُّعٌ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا فَرْضٌ، لِأَنَّ الْفَرْضَ إِمَامُ التَّطَوُّعِ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ. فَيُقَالُ لِقَائِلِ ذَلِكَ: فَقَدْ جُعِلَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا، فَمَا الْفَرْضُ الَّذِي هُوَ

إِمَامُ مُتَطَوَّعِهِ؟ ثُمَّ يُسْأَلُ عَنِ الِاعْتِكَافِ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ وَاجِبٍ؟ فَإِنْ قَالَ: وَاجِبٌ، خَرَجَ مِنْ قَوْلِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَإِنْ قَالَ: تَطَوُّعٌ، قِيلَ: فَمَا الَّذِي أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا، وَالْعُمْرَةُ فَرْضًا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ؟ فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْئًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ.

وَبِمَا اسْتَشْهَدْنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ، فَإِنَّ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي الْعُمْرَةِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهَا نَصْبًا. وَإِنَّ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي قَوْلِهِ {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} تَأْوِيلُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ بِإِتْمَامِ أَعْمَالِهِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِمَا، وَإِيجَابِهِمَا عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ حُدُودِهِمَا، وَسُنَنِهِمَا.

وَإِنَّ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْعُمْرَةِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هِيَ تَطَوُّعٌ لَا فَرْضٌ. وَإِنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: وَأَتِمُّوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْحَجَّ، وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ بَعْدَ دُخُولِكُمْ فِيهِمَا، وَإِيجَابِكُمُوهِمَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ عَلَى مَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ مِنْ حُدُودِهِمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت