و أورد الصلاح الصفديّ فِي الغيث المسجم بحثا طريفا قال فيه:"ومن حذف الخبر قولك: لا إله إلا اللّه،"فإله"اسمها والخبر محذوف قدّره النحاة فِي الوجود أو لنا، هكذا أعربوه".
الرازي:
وأورد الامام فخر الدين الرازي إشكالا على إعراب الصفدي فقال: هذا النفي عام متفرّق وتقييده بالوجود تخصيص له، ولنا أكثر
تخصيصا. وإذا كان كذلك لم يبق النفي عاما، وحينئذ لا يكون هذا القول إقرارا بالوحدانية على الإطلاق.
الصلاح الصفدي أيضا:
وأجاب الصلاح الصفدي بقوله:"إنّا لا نسلّم تقييده بالوجود إذا كان تخصيصا لا يبقى على العموم المراد من النفي، لأن المراد نفي الآلهة فِي الخارج إلا اللّه تعالى، على معنى أن نفي وجودها مستلزم لنفي ذاتها، كأنه قال: لا إله يوجد إلا اللّه. وعلى هذا يبقى النفي عاما بالمعنى المراد منه".
السّمين:
وقال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين:"قوله: إلا هو رفع على أنه بدل من اسم لا على المحل، إذ محله الرفع على الابتداء أو هو بدل من لا وما عملت فيه، لأنها وما بعدها فِي محل رفع بالابتداء".
أبو حيّان:
ومضى السمين يقول: واستشكل أبو حيّان كونه بدلا من إله، لأنه لا يمكن تكرير العامل، لا تقول: لا رجل إلا زيد والذي يظهر لي أنه ليس بدلا من إله، ولا من رجل فِي قولك لا رجل إلا زيد، إنما هو بدل من الضمير المستكنّ فِي الخبر المحذوف. فإذا قلنا:
لا رجل إلا زيد، والتقدير لا رجل كائن أو موجود إلا زيد. فزيد بدل من الضمير المستكن فِي الخبر لا من رجل، وليس بدلا من موضع
اسم لا، وإنما هو بدل مرفوع من ضمير مرفوع، تقدير ذلك الضمير هو عائد على اسم لا.
ابن هشام: