وعن عائشة أن حمزة الأسلمي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: يا رسول الله، هل أصوم على السفر؟ فقال:"صم إن شئت، وأفطر إن شئت"وروى الشافعي أن عطاء قال لابن عباس: أقصر إلى عرفة؟ فقال: لا، فقال: إلى مر الظهران؟ فقال: لا، لكن أقصر إلى جدة وعسفان والطائف. قال مالك: بين مكة وجدة وعسفان أربعة برد.
{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} ؛ أي: يقدرون على الصوم بأن لم يكن لهم عذر مرضٍ ولا سفر؛ أي: القادرين على الصوم إن أفطروا {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} ؛ أي: جزاء وضمان قدر ما يأكله مسكين واحد في يوم واحد، يعطيه للمسكين بدل كل يوم من رمضان؛ وهو مدٌّ من غالب قوت بلده.
وقد اختلف أهل العلم في هذه الآية، هل هي محكمة أو منسوخة؟ فقيل: إنها منسوخة، وإنما كانت رخصة عند ابتداء فرض الصيام؛ لأنه شق عليهم؛ لأنهم لم يتعودوا الصيام، فرخص لهم في الإفطار، فكان من أطعم كل يوم مسكينًا .. ترك الصوم وهو يطيقه، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وهذا قول الجمهور.
وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ..} كان من أراد أن يفطر ويفتدي فعل، حتى نزلت هذه الآية التي بعدها فنسختها، وفي رواية حتى نزلت هذه الآية {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} . متفق عليه.
وروي عن بعض أهل العلم أنها لم تنسخ، وأنها رخصة للشيوخ والعجائز خاصةً إذا كانوا لا يطيقون الصوم إلا بمشقة.