فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54811 من 466147

وَالْمُرَادُ بِالْأَكْلِ مُطْلَقُ الْأَخْذِ ، وَالتَّعْبِيرُ عَنِ الْأَخْذِ بِالْأَكْلِ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ ، تَجَوَّزُوا فِيهِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ ، وَمَنْشَؤُهُ أَنَّ الْأَكْلَ أَعَمُّ الْحَاجَاتِ مِنَ الْمَالِ وَأَكْثَرُهَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يُفَضِّلُ غَيْرَ الْأَكْلِ مِنَ الْأَهْوَاءِ يُنْفِقُ فِيهِ الْمَالَ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَنْفِي أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْأَكْلِ وَتَقْوِيمِ الْبِنْيَةِ أَعْظَمُ وَأَعَمُّ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ أَكَلُ الْمَالِ فِي مَقَامِ أَخْذِهِ بِالْبَاطِلِ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ .

وَأَمَّا الْبَاطِلُ فَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ حَقِيقِيٍّ ، وَهُوَ مِنَ الْبَطْلِ وَالْبُطْلَانِ ; أَيِ الضَّيَاعِ وَالْخَسَارِ ، فَقَدْ حَرَّمَتِ الشَّرِيعَةُ أَخْذَ الْمَالِ بِدُونِ مُقَابَلَةٍ حَقِيقِيَّةٍ يُعْتَدُّ بِهَا ، وَرِضَاءِ مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ إِنْفَاقَهُ فِي غَيْرِ وَجْهٍ حَقِيقِيٍّ نَافِعٍ .

قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَمِنْ ذَلِكَ تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى كَسْبٍ يَكْفِيهِ وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْفَقْرُ اعْتِمَادًا عَلَى السُّؤَالِ ، وَنَقُولُ: إِنَّهَا كَمَا حَرَّمَتْ إِعْطَاءَهُ حَرَّمَتْ عَلَيْهِ الْأَخْذَ إِذَا هُوَ أَعْطَاهُ مُعْطٍ ، فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَةً وَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إِلَيْهَا ، وَلَا لِلْمُضْطَرِّ إِلَّا إِذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ إِزَالَةِ اضْطِرَارِهِ بِسَعْيِهِ وَكَسْبِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت