وقع فِي حيز الباطل. فالنهي عن التعدي هو المقصود إلا أن الأحوط أن لا يقرب الحد الذي هو الحاجز بين حيزي الحق والباطل كيلا يذهل فيقع فِي الباطل. عن النعمان بن بشير: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع فِي الشبهات وقع فِي الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا ولكل ملك حمى وحمى الله محارمه"وقيل: لا تقربوها أي لا تتعرضوا لها بالتغيير كقوله
{ولا تقربوا مال اليتيم} [الإسراء: 34] وقيل: الأحكام المذكورة بعضها أمر وأكثرها نهي، فغلب جانب التحريم أي لا تقربوا تلك الأشياء التي منعتم عنها. وأما فِي الأوامر فقال {فلا تعتدوها} [البقرة: 229] أي اثبتوا عليها ولا تتخطوها، {كذلك} أي كما بين ما أمركم به وما نهاكم عنه فِي هذا المقام {يبين} سائر أدلته على دينه وشرعه إرادة أن يتصف الناس بالتقوى جعلنا الله تعالى من المتقين بفضله ورحمته. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 505 - 520}