فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54433 من 466147

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن يهود أهل المدينة قالوا: يا محمد كيف يسمع ربك دعاءنا؟ فنزلت . وعن الحسن: سألت الصحابة فقالوا أين ربنا فنزلت . وقيل: فرض عليهم الصيام كما كتب على الذين من قبلهم أي إذا ناموا حرم عليهم ما يحرم على الصائم فشق ذلك على بعضهم حتى عصوا ربهم فِي ذلك التكليف ، ثم ندموا وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن توبتهم فنزلت مبشرة بقبول توبتهم . ونسخ ذلك التشديد بسبب دعائهم وتضرعهم ، وبهذا الوجه تصير الآية مناسبة لما قبلها ولما بعدها . ثم إن سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الله إما أن يكون عن ذاته بأن يكون السائل ممن يجوّز التشبيه فيسأل عن القرب والبعد بحسب الذات ، وإما أن يكون عن صفاته بأنه هل يسمع دعاءنا ، أو عن أفعاله بأنه إذا سمع دعاءنا فهل يجيبنا إلى مطلوبنا ، أو كيف أذن فِي الدعاء وهل أذن فِي أن ندعوه بجميع الأسماء ، أو ما أذن إلا بأن ندعوه بأسماء معينة ، وهل أذن أن ندعوه كيف شئنا ، أو ما أذن إلا بأن ندعوه على وجه معين كما قال تعالى {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] وكل هذه الوجوه محتملة لأن قوله {فإني قريب} يدل على أن السؤال كان عن الذات وقوله {أجيب دعوة الداع} دليل على أن السؤال عن الصفة لأن الإجابة بعد السماع وإطلاق قوله {إذا دعان} يرشد إلى الإذن فِي الدعاء على أي نحو أراد ما لم يتجاوز قانون الأدب عرفاً كقوله تعالى {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [الأعراف: 180] قال العلماء: ليس القرب ههنا بالمكان ، لأنه لو كان فِي المكان كان مشاراً إليه بالحس ومنقسماً إذ يمتنع أن يكون فِي الصغر والحقارة كالجوهر الفرد . وكل منقسم مفتقر فِي تحققه إلى أجزائه . وكل مفتقر ممكن . وأيضاً لو كان فِي المكان ، فإما أن يكون غير متناه من جميع الجوانب وهو محال فإن كل بعد متناه ببرهان تناهي الأبعاد أو من جانب واحد فكذلك مع أن كونه بحيث يقتضي جانب منه عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت