وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن يهود أهل المدينة قالوا: يا محمد كيف يسمع ربك دعاءنا؟ فنزلت . وعن الحسن: سألت الصحابة فقالوا أين ربنا فنزلت . وقيل: فرض عليهم الصيام كما كتب على الذين من قبلهم أي إذا ناموا حرم عليهم ما يحرم على الصائم فشق ذلك على بعضهم حتى عصوا ربهم فِي ذلك التكليف ، ثم ندموا وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن توبتهم فنزلت مبشرة بقبول توبتهم . ونسخ ذلك التشديد بسبب دعائهم وتضرعهم ، وبهذا الوجه تصير الآية مناسبة لما قبلها ولما بعدها . ثم إن سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الله إما أن يكون عن ذاته بأن يكون السائل ممن يجوّز التشبيه فيسأل عن القرب والبعد بحسب الذات ، وإما أن يكون عن صفاته بأنه هل يسمع دعاءنا ، أو عن أفعاله بأنه إذا سمع دعاءنا فهل يجيبنا إلى مطلوبنا ، أو كيف أذن فِي الدعاء وهل أذن فِي أن ندعوه بجميع الأسماء ، أو ما أذن إلا بأن ندعوه بأسماء معينة ، وهل أذن أن ندعوه كيف شئنا ، أو ما أذن إلا بأن ندعوه على وجه معين كما قال تعالى {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] وكل هذه الوجوه محتملة لأن قوله {فإني قريب} يدل على أن السؤال كان عن الذات وقوله {أجيب دعوة الداع} دليل على أن السؤال عن الصفة لأن الإجابة بعد السماع وإطلاق قوله {إذا دعان} يرشد إلى الإذن فِي الدعاء على أي نحو أراد ما لم يتجاوز قانون الأدب عرفاً كقوله تعالى {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [الأعراف: 180] قال العلماء: ليس القرب ههنا بالمكان ، لأنه لو كان فِي المكان كان مشاراً إليه بالحس ومنقسماً إذ يمتنع أن يكون فِي الصغر والحقارة كالجوهر الفرد . وكل منقسم مفتقر فِي تحققه إلى أجزائه . وكل مفتقر ممكن . وأيضاً لو كان فِي المكان ، فإما أن يكون غير متناه من جميع الجوانب وهو محال فإن كل بعد متناه ببرهان تناهي الأبعاد أو من جانب واحد فكذلك مع أن كونه بحيث يقتضي جانب منه عدم