وذهب أحمد رحمه الله إلى أن الفطر أفضل أخذاً بالرخصة ، فإن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه ، كما يحب أن تؤتى عزائمه .
وذهب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى أنّ أفضلهما أيسرهما على المرء .
الترجيح: وما ذهب إليه الجمهور هو الأرجح لقوة أدلتهم والله تعالى أعلم .
الحكم السادس: هل يجب قضاء الصيام متتابعاً ؟
ذهب علي ، وابن عمر ، والشعبي إلى أنّ من أفطر لعذرٍ كمرضٍ أو سفر قضاه متتابعاً ، وحجتهم أن القضاء نظير الأداء ، فلما كان الأداء متتابعاً ، فكذلك القضاء .
وذهب الجمهور إلى أن القضاء يجوز فيه كيف ما كان ، متفرقاً أو متتابعاً ، وحجتهم قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فالآية لم تشترط إلاّ صيام أيام بقدر الأيام التي أفطرها ، وليس فيها ما يدل على التتابع فهي نكرة فِي سياق الإثبات ، فأي يومٍ صامه قضاءً أجزأه .
واستدلوا بما روي عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال:"إنّ الله لم يرخص لكم فِي فطره وهو يريد أن يشق عليكم فِي قضائه ، إن شئت فواصل وإن شئت ففرّق".
الترجيح: والراجح ما ذهب إليه الجمهور لوضوح أدلتهم والله أعلم .
الحكم السابع: ما المراد من قوله تعالى: {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} ؟
يرى بعض العلماء أن الصيام كان قد شرع ابتداءً على التخيير ، فكان من شاء صام ، ومن شاء أفطر وافتدى ، يطعم عن كل يوم مسكيناً ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وهذا رأي الأكثرين واستدلوا لما رواه البخاري ومسلم عن (سلمة بن الأكوع) أنه قال: لما نزلت هذه الآية {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ} كان من شاء منّا صام ، ومن شاء أفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وهذا مروي عن ابن مسعود ، ومعاذ ، وابن عمر وغيرهم .