اللطيفة الثامنة: قال العلامة الزمخشري قوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُواْ العدة وَلِتُكَبِّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي شرع ذلك يعني جملة ما ذكر، من أمر الشاهد بصوم الشهر، وأم المريض والمسافر بمراعاة عدة ما أفطر فيه، ومن الترخيص فِي إباحة الفطر، فقوله: {وَلِتُكْمِلُواْ} علة الأمر بمراعاة العدة، (ولتكبّروا) علة ما عُلم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} علة الترخيص والتيسير، وهذا نوع من اللّف والنشر، لطيف المسلك، لا يكاد يهتدي إلى تبينه إلا النقاب المحدث من علماء البيان.
اللطيفة التاسعة: عبّر المولى جل وعلا عن المباشرة الجنسية التي تكون بين الزوجين بتعبير سامٍ لطيف، لتعليمنا الأدب فِي الأمور التي تتعلق بالنساء {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} فالتعبير على طريقة الاستعارة والمراد اشتمال بعضهم على بعض لما تشتمل الملابس على الأجسام.
قال الإمام الفخر:"لمّا كان الرجل والمرأة يعتنقان، فيضم كل واحد منهما جسمه إلى جسم صاحبه، حتى يصير كل واحد منهما لصاحبه كالثوب الذي يلبسه، سُمّي كل واحد منهما لباساً".
اللطيفة العاشرة: قوله تعالى: {حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود مِنَ الفجر} .
قال الشريف الرضي:"هذه استعارةٌ عجيبة، والمراد بها حتى يتبيّن بياضُ الصبحُ من سواد الليل، والخيطان هاهنا مجاز، وإنما شبّهها بذلك لأنّ بياض الصبح يكون فِي أول طلوعه مشرقاً خافياً، ويكون سواد الليل منقضياً موليّاً، فهما جميعاً ضعيفان، إلاّ أن هذا يزداد انتشاراً وهذا يزداد استسراراً".