فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54226 من 466147

المسألة الأولى: قال الشافعي رضي الله عنه: الاعتكاف اللغوي ملازمة المرء للشيء وحبس نفسه عليه، براً كان أو إثماً، قال تعالى: {يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ} [الأعراف: 138] والاعتكاف الشرعي: المكث فِي بيت الله تقرباً إليه، وحاصله راجع إلى تقييد اسم الجنس بالنوع بسبب العرف، وهو من الشرائع القديمة، قال الله تعالى: {أن طَهّرَا بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ والعاكفين} [البقرة: 125] وقال تعالى: {وَلاَ تباشروهن وَأَنتُمْ عاكفون فِي المساجد} .

المسألة الثانية: لو لمس الرجل المرأة بغير شهوة جاز، لأن عائشة رضي الله عنها كانت ترجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتكف، أما إذا لمسها بشهوة، أو قبلها، أو باشرها فيما دون الفرج، فهو حرام على المعتكف، وهل يبطل بها اعتكافه؟ للشافعي رحمه الله فيه قولان: الأصح أنه يبطل، وقال أبو حنيفة، لا يفسد الاعتكاف إذا لم ينزل، احتج من قال بالإفساد أن الأصل فِي لفظ المباشرة ملاقاة البشرتين، فقوله: {وَلاَ تباشروهن} منع من هذه الحقيقة، فيدخل فيه الجماع وسائر هذه الأمور، لأن مسمى المباشرة حاصل فِي كلها.

فإن قيل: لم حملتم المباشرة فِي الآية المتقدمة على الجماع؟

قلنا: لأن ما قبل الآية يدل على أنه هو الجماع، وهو قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث} وسبب نزول تلك الآية يدل على أنه هو الجماع، ثم لما أذن فِي الجماع كان ذلك إذناً فيما دون الجماع بطريق الأولى، أما ههنا فلم يوجد شيء من هذه القرائن، فوجب إبقاء لفظ المباشرة على موضعه الأصلي وحجة من قال: إنها لا تبطل الاعتكاف، أجمعنا على أن هذه المباشرة لا تفسد الصوم والحج، فوجب أن لا تفسد الاعتكاف لأن الاعتكاف ليس أعلى درجة منهما والجواب: أن النص مقدم على القياس. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 97}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت